ابن حمدون
320
التذكرة الحمدونية
رجعت فرأيت بيدها قدح سويق تشربه ، فقلت لها : ما فعل الشابّ ؟ قالت : واريناه ، قلت : ما هذا السويق ؟ فقالت : [ من الطويل ] على كلّ حال يأكل المرء زاده على البؤس والضّرّاء والحدثان « 782 » - حدّث معقل بن عليّ قال : كان عندنا بالمدينة رجل من ولد كثير بن الصلت ، حسن الوجه ، نظيف الثياب ، كثير المال ، ملازم لمسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فغلبت عليه المرّة فأحرقته وذهبت بعقله ، فكان بعد ذلك يتتبّع المزابل فمررت به يوما وهو على رماد حمّام فقلت : يا ابن كثير عزّ عليّ ما أرى بك فقال : الحمد للَّه الذي لم يجعلني ساخطا لقضائه وقدره يا أخا الأنصار . « 783 » - روى أهل العراق أنّ عطاء الخراساني كان يغازيهم في سبيل اللَّه ، فيقوم الليل ، حتى إذا انفجر الصبح نادى بأعلى صوته : يا عبد الرحمن بن يزيد ويا هشام بن الغاز قوموا فصلَّوا فإنّ مكابدة هذا الليل الطويل خير من مفظعات [ 1 ] النيران والسلاسل والأغلال . النجاء ، الوحي الوحي ، فلعلّ يا أخا الأنصار ما أنا فيه بدل [ 2 ] من النار . « 784 » - قال أبو القاسم الحسن بن حبيب النيسابوري : دخلت بهراة دار المرضى فإذا شيخ مسلسل ، فقلت له : يا شيخ أتريد النجاة مما أنت فيه ؟ قال : لا ، قلت : ولم ؟ قال : لأنّ القلم مرفوع عني فيما أتعاطاه ، فإذا نجوت من هذه البليّة أجري عليّ القلم ؛ وقد حبست وأطلق عنك وستحبس ويطلق عني .
--> « 782 » عقلاء المجانين : 308 ( رقم : 525 ) . « 783 » عقلاء المجانين : 308 ( رقم : 526 ) . « 784 » عقلاء المجانين : 342 ( رقم : 601 ) .